ابن باجة

5

كتاب النفس

ابن باجّة ومصنف قصة حيّ بن يقظان ، في مقدمة قصته المشهورة حيث قال : « 1 » « وأكثر ما يوجد له من التآليف إنما هي غير كاملة ومخرومة من أواخرها ككتابه في النفس وتدبير المتوحّد ، وما كتبه في المنطق وعلم الطبيعة » . كتاب النفس - تأليف مستقل : يذكر ابن باجّة كتاب النفس كما يذكر كتاب تدبير المتوحّد ، بألفاظ تدل على أنه تصنيف على الأصل ، وكتاب بنفسه . فإنه يذكر تأليفاته الأخرى بعبارة دالة على أنها شروح لكتب أرسطاطاليس « 2 » . فهذا التأليف تأليف مستقل ليس بشرح ولا تلخيص لكتاب آخر . ولما وافق هذا التأليف كتاب النفس لأرسطاطاليس ، لا سيما الباب الثاني والباب الثالث منه ، في ترتيب المضامين وتوضيح أكثر المسائل من علم النفس ، لا يكاد يستبعد أن يقال إنه تأليف لخصه ابن باجّة من الكتاب المشار اليه آنفا ، وأضاف اليه مسائل أخرى . أسلوب ابن باجّة في كتابه : عرف ابن باجّة في عصره بفصاحته في شعره وكماله في الغناء والموسيقى « 3 » ، غير أن أسلوبه في كتبه الفلسفية دقيق ، وعباراته عويصة غامضة غامضة لا تخلو من الإغلاق والصعوبة . ولكن تلميذه ونديمه ابن الإمام يرى رأيا مختلفا ، فقد نطق بفضله وبراعته في الإفهام والتفهيم ، وبحسن فهمه لكتب أرسطاطاليس « 4 » . وقد يشهد كتابه في النفس على أنه سهل ممتنع في كثير من مواضع هذا الكتاب .

--> ( 1 ) حي بن يقظان ، تحقيق جوتبيه ص 12 - 13 . ( 2 ) راجع المخطوط نفسه ، ورقة 113 ب : « كتبناه في كتاب النفس » ، ورقة 320 ألف : « وقد لخصنا في كتابنا في النفس » ، ورقة 89 ألف : « كتبناها في شرح الرابعة من الآثار » . ( 3 ) راجع ابن خلدون : تاريخه ، ج 1 ، نشر بولاق ، ص 519 ؛ المقري : نفح الطيب ج 4 ، ص 201 - 206 ، سارطن : مقدمة ، ج 1 ص 183 . ( 4 ) انظر الصفحة التالية .